30
سبتمتبر
2018
مقالات : ماسح الاحذية .. !! د مظهر محمد صالح
نشر منذ 2 اسابيع - عدد المشاهدات : 51

ماسح الأحذية..!


الكاتب:د. مظهر محمد صالح

12/11/2014 12
:00 صباحا

تطلعت اليه وهو يفترش عدة عمله على حافة الطريق و يرى في أن مسألة إقامته على الرصيف العام او مغادرته من صميم حقه الذي لاينازعه منتزع. مرقت من جانبه الى الحافة اليسرى من الطريق بأرجل متثاقلة ، كانما ادعو نفسي الى التريث في مواصلة المسير، ثم استدرت اليه بعد ان رمقني بنظرة كادت ان تطلب بنفسها ان امسح حذائي. تراجعت من فوري وقد لوى عنقه نحوي واشرأب به صوب منظور طويل وعلامات البؤس تظهر تقاسيمها على وجهه الذي عطبته هزائم الحياة وشظف العيش وتعثر الرزق . أخذ ينظف حذائي بهمة عالية وقلبي يخاطبه يابني انك في مشاغل عملك الذي تجد صداه في وجدان الجمع الانساني بعد ان عتقتك الحياة من شر العطالة . نظَر نحوي متفائلاً وقد اكتسب براعةً في مهنته وصار في تلك اللحظات ابعد مايكون من اليأس وهو يهرس فرشاته بارتياح و يعانق الامل في البقاء في صورة غامضة المعالم ومن دون تساؤل.
حدثني وهو في زحمة انشغاله، أحذاؤك هذا ايها الرجل من علامة تجارية اصلية ومن جلد الماشية ؟ اجبته عسى ان يكون ذلك! ثم تساءل، لماذ تستخدم التلميع الجاهزالذي يسيُء الى حذائك الغالي الثمن على ما يبدو؟ اجبته بنعم انه دافع الكسل! واني امتلك على الدوام علبة تلميع واحدة من تلك العلب الجاهزة لألمع بها حذائي، وهي مهيئة بطريقة صنع واستعمال لا تستغرق مني الا القليل من الوقت! اجابني مستطرداً ،كان حريٌ بك ايها الرجل ان تستخدم الملمعات الاصلية التي تحمل (علامة الثعبان) وهي على الرغم من ذلك لا تلدغ حذاءك وتفكك واجهته اوتقضي على تماسك الجلد الامامي له ،كما فعلت الملمعات الجاهزة الاخرى المنتشرة في يومنا هذا وهي تحمل (علامة الثعلب)!.ضحكت كثيراً على مفارقة ماسح الاحذية، ذلك الشاب الذكي وهو يتحدث عن الجلود واثر الملمعات ذات العلامات الحيوانية المختلفة في ديمومة الحذاء وكانما نحن في (مزرعة الحيوان) التي كتب عنها الروائي البريطاني(جورج إروال) في منتصف اربعينيات القرن الماضي!! قلت في سري كم هو عميق هذا الشاب في فلسفته وهو يترجم الحياة بِشرها وخيرها ومن ميدان عمله!. وظل يروي لي كيف امتلئت الاسواق بتلك العلب الملمعة المدمرة التي هي لاتلائم سوى تلميع ابدان السيارات و كيف عُبئت بطريقة وجهت لتدمير جلود احذيتنا ،وهي ملمعات كاذبة منخفضة الثمن تُرتب استيراد المزيد من الاحذية!!
غادرت ماسح الاحذية بعد ان امسك ( بالفي دينار) .كان الالف الاول ثمن اتعابه وجاء الالف الثاني تقديراً مني لتحليله الاقتصادي الفطري حول انفلات السوق واثاره الضارة على حماية صور مرفقة







أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار