30
سبتمتبر
2018
ميشيل فوكو.. حوارٌ لاينقطع!
نشر منذ 2 اسابيع - عدد المشاهدات : 60

وكالة على مدار الساعة - مقالات 


ميشيل فوكو.. حوارٌ لاينقطع!


        د.مظهر محمد صالح


عُد التعذيب في السجون الايديولوجية من أكثر وسائل المواجهة عنفاً وبدائيةً، إذ يتهاوى المناخ الإنساني وتغُيّب روابط المواطنة وتتقطع العلاقات بين البشر. فالمعتقلون في نظر جلاديهم خونة سياسيون او كفرة لا بد من استئصالهم أو تعذيبهم أو ترويعهم ليتاح إذابة ثوريتهم أو إصلاح رجعيتهم! وهو النمط الأول الذي أطلق عليه فيلسوف النصف الأخير من القرن العشرين (ميشيل فوكو) كتابه الشهير (المراقبة والعقاب) الصادر في باريس العام 1975والذي سماه (بالنمط الملوكي) في استعمال تكنولوجيا العقاب. وينظر الى النمط الأول بكونه الأشد قمعا والأكثر وحشيةً والذي جرى من خلاله تشخيص تاريخ الإجرام والعقوبات والممارسات الاجتماعية في السجون.

وعلى الرغم من أن التعذيب لدى علماء النفس، هو نوع من أنواع السادية التي تعظم الرغبة في إيذاء الآخرين لتحقيق النشوة، لكن (فوكو) قد صور جسد المعذب في كتابه (المراقبة والعقاب) ليمثل محور الخطاب ومفهومه في تشكيل فلسفته التي قدمت فحصاً متكاملاً للآليات الاجتماعية والنظريات التي كانت وراء الاختلاف الهائل بين نظم العقاب في العصر الحديث. فالتعذيب عند(فوكو) مراسم وطقوس وعملية تدوين لجسد المعذب، بغية الحصول على الاعتراف بالجريمة. لذا فإن الاعتراف هو القطعة الأساسية من عملية التعذيب ومن أجلها يمارس التنكيل والتعذيب بمختلف أشكاله، ولكونه يُؤمن اقتران البرهان المكتوب بالبرهان الشفوي في شكل اعتراف. فمسألة اعتقال الآخرين كخيار لدى القائمين على إجراءات العقاب ضمن إطار حركة واسعة ترمي الى مناوءة عالم السجن والاعتقال ولكن بدرجات متفاوتة تتراوح ما بين انتقاد شروط السجن وانتهاءً بمواقف راديكالية تنتقد مبدأ السجن نفسه وتطالب بإغلاق السجون حسب ما يعتقدة (ميشيل فوكو)!. بيد ان وقائع التعذيب تنطوي على اشكالية وحضور ملتبس: إذ كثير ما ينقلب مسرح التعذيب كما يقول (فوكو) من العبرة الى العاطفة ومن الانتقام الى التسامح مع السجين وخاصة عندما يعلم الرأي العام أن العقوبة جائرة وأن الأحكام ظالمة.

ولا شك ان فوكو هو اول الفلاسفة الذين ناقشوا ظاهرة السجن ذاتها وقام بتحليلها في سياق تاريخها، انطلاقاً من ولادتها وحتى مفاهيمها الحديثة وولوجها ساحة النقاش الفكري الفلسفي ولاسيما عند التطرق الى مؤسسات الطب النفسي ومؤسسات العقاب بالسجن. فالسؤال الذي اجاب عليه (فوكو) والذي خص جانب علم النفس والقائل: انه كلما تعاظم الاحتكاك بين الجلاد والمعتقلين، تراجعت قدرته النفسية على إلحاق الأذى والإهانة.

وعلى الرغم من ذلك، لم تتح لي فرصة التحدث والحوار المباشر مع (فوكو) كي يفسر لي ظاهرة مختلفة حدثت بين الضحية والجلاد صور مرفقة







أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار