11
اكتوبر
2018
شجرة البرتقال المغتربة !
نشر منذ 5 يوم - عدد المشاهدات : 31

وكالة على مدار الساعة - متابعة 

شجرة البرتقال المغتربة
   مظهر محمد صالح 

على مشارف حديقتي الصغيرة،صَمتَ ذلك البستاني الذي جالت اعينه حائرة وتصلبت حواسه التي لفها الابهام في سبات مع الزمن اللحظي ولم تتكفل حالته بالكشف عن فطرته على الرغم من براءتها،وهو يتطلع صباحا الى كأس من عصير البرتقال، المنتج في مزارع هي ليست من بساتين بلادي، حيث اعتلى الكأس الطاولة وهو ينظر إليه بعين لم تعد ترى الا مايكدر صفوها،وانتابه اسى مكتوم والم دفين.قلت له ماذا دهاك ايها الرجل؟
اجابني، بعد ان انقلب لونه العادي الى لون يشبه لون البرتقال في صفرته: لقد هجرت بساتين برتقال رافدينا ثمارها بعد ان جفت مياهها وحزنت تربتها ودفنت نفسها في رمال غريبة وهي عالقة بينها ،فهي ليست من الاحياء وليست من الجماد وانما من صنع ايدينا!!.قلت له كيف عرفت تفاصيل ذلك؟....اجابني نحن امة تفهم من لون قدحك قبل ان تقرأ ما في داخله!!
ذكرني الامر بشجرة البرتقال الوحيدة التي افتقدتها في حديقتي الصغيرة والتي جف جذعها هي الاخرى وذبلت اوراقها مع فقدان احلام الماضي ..... وانا في حزن لا اريد ان اخسر فيه الحاضر والمستقبل في اناء لم يترع بالماء من بعد!
قلت في سري، انه منذ فجر الزراعة وعلى مدار السنوات الاحدى عشر الف الاخيرة وحتى آخر مطعم للوجبات السريعة على غرار (ماكدونالد) اوغيره،استمرت قصة الغذاء كواحدة من مفارقات الصراع الاقتفي هذا الفضاء الاقتصادي الكوني المتقلب! واستيقظت ذاكرتي الوسطى في الحال من سباتها، لتخبرني بان شجرة البرتقال قد هاجرت منذ اربعة قرون بساتينها في منطقة غرب حوض المتوسط قبل مشرقه مع الهجرات الاسبانية والبرتغالية، لتستقرفي نهايات جنوب غرب العالم،بعد ان انتعل اولئك المهاجرون اديم الارض ليزرعوا شجرة البرتقال في ارض اسمها البرازيل.وكانت عواقب اعمالهم هي حصد الخير الوافر.قلت وكيف؟؟اجابت في هذه المرة ذاكرتي العليا مستيقظة هي الاخرى، لتخبرني انها قصة الزراعة في عالم متحرك على الدوام.... فعندما ازدهر انتاج البرتقال على سواحل فلوريدا في الولايات المتحدة خلال المئة عام الاخيرة،كان الشعار الشعبي المرفوع و منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي،يلوح: بإن افطاراً من دون عصير البرتقال يعني نهارا من دون شمس مشرقة! اذ هيمنت وقتها فلوريدا والبرازيل على تجارة عصائر البرتقال في اسواق العالم وبورصة الغذاء الدولية.
كما ازدهرت صناعة العصائر منذ ثلاثينيات القرن الماضي مع التقدم الصناعي الهائل الذي وفر المواد الصناعية الحافظة ومخازن التبريد لهذا المنتج.
أخذت البرازيل، مع تسخيرها لذلك العرض الوافر من اراضيها الخصبة والعمل الرخيص، تقود اليوم بنفسها عجلة انتاج البرتقال وعصائره في اسواق العالم.
اذ تنتج هذه البلاد

صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار