13
اكتوبر
2018
الانسان والآلة مظهر محمد صالح
نشر منذ 9 شهر - عدد المشاهدات : 492

         وكالة على مدار الساعة - متابعة 

الانسان والآلة الكاتب:د. مظهر محمد صالح 

في العام 1930 عندما كان العالم يعاني من هجومات داكنة وموجات سالبة من التشاؤم الاقتصادي جراء الكساد العظيم، خرج علينا عالم الاقتصاد جون ماينرد كينز بمقالة متفائلة جاءت تحت عنوان: (الممكنات الاقتصادية لأحفادنا. إذ تصور كينز ان ثمة نقطة انقلاب ستكون في منتصف الطريق بين الكساد الاقتصادي وبين الثورة الاقتصادية، ما يجعل الاحفاد اغنياء بقدر عالٍ يفوق آباءهم، متنبأً، انه في العام 2030 سيشتغل العمال بنحو 15 ساعة في الاسبوع ليس الا وبمدخولات عالية. وبالرغم من ذلك فان الطريق ليس معبداً دائماً من دون ان تحف به المخاطر.وكانت مخاوف جون كينز هي ما اطلق عليها بالمرض الجديد او ما اسماه تحديداً (البطالة التكنولوجية).
وان سبب ذلك يعود الى اكتشاف وسائل انتاج مقتصدة العمل بخطوات متسارعة تفوق الاستخدام الجديد للعمل نفسه. ففي العام 2013 نشرت جامعة اوكسفورد دراسة لكاتبين تحت عنوان: «مستقبل الاعمال واتمتة الوظائف»، إذ بين ( فيري و اوزبورن) مخاوفهما حينما وجدا ان 47 بالمئة من الاعمال في الولايات المتحدة هي حساسة للاستبدال بالآلة. اذ غدت الآلة مؤهلة اكثر من ذي قبل للقيام بالاعمال المعقدة مثل ترجمة النصوص وتشخيص الامراض واعمال المحاسبة وحل القضايا القانونية والوظائف المكتبية.في حين اصبح الانسان الآلي قادراً على الاحلال محل الاعمال اليدوية التي مازالت حتى اللحظة تنجز من جانب القوة البشرية المبدعة. كما وجد الكاتبان المذكوران آنفا، ان نسبة العاملين الذين يخضعون لتهديد استبدال اعمالهم بالآلات في البلدان ذات الاسواق الناشئة والنامية هو اكثر مما هو عليه الحال في البلدان الغنية، اذ تصل نسبتها في الهند الى 69 بالمئة وترتفع في الصين لتبلغ 77 بالمئة وتتعاظم في بلد فقير مثل اثيوبيا لتبلغ 85 بالمئة.و يعود ذلك الى عاملين، الاول ، هو نوعية الاعمال في تلك البلدان التي هي في الغالب منخفضة المهارة ، والآخر ان وسائل الانتاج الراسمالية هي من الانواع الضعيفة الكثافة وتعود الى اساليب انتاج قديمة جدا ما يسهل ادخال الاتمتة العصرية لتحل محل العمل. وعلى الرغم مما تقدم،فان البلدان الغنية مازالت اشد مقاومة لربط الآلة بتسريح العاملين ومن ثم توليد بطالة تكنولوجية .ويعود السبب في ذلك الى البناء المؤسسي وتعقيداته .اذ يلحظ ان التفاعلات الاجتماعية الناجمة عن البطالة التكنولوجية عادة ما تتصدى لها المؤسسة القانونية من خلال ضغط التنظيم النقابي، في حين لاتمتلك البلدان الفقيرة ذلك المستوى من الدفاع ضد البطالة التكنولوجية الناجمة عن اتمتة الوظائف والاعمال.وعلى الرغم من ذلك، فمازال العديد يناقش الاتمتة وتفاعلها مع الاستخدام ولكن بالاتجاه الآخر، اذ يربط البعض بين تزايد استخدام الآلة


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 1

أخبار