13
ديسمبر
2015
اناشيد احمد ساجت تقترب من لافتات احمد مطر.
نشر منذ Dec 13 15 pm31 02:58 PM - عدد المشاهدات : 197

..........يحدثنا تاريخ الادب والكتابة والفنون ان هناك نوعان من المبدعين .والتاريخ باكمله يقول لنا ذلك...منهم من لاتكون

له طاقة الا في الابداع ومنهم من يكون مبدعا ونظريا في الوقت نفسه حيث لايتحرك المبدع دائما باسم الغريزة بل باسم الفكرة.. والصفتان موجودتان في التاريخ....ومن امثلة مانقول هو ان ابو نؤاس مثلا او بشار بن برد مبدعان بصفة مطلقة

اما مثال المعري فانه مفكر ومبدع في ان واحد....وتكون الفكرة  هامة جدا وفي بعض الاحيان لايعني ذلك ان المبدع ليس له فكرة لانها موجودة دائما حتى ان جنس النص احيانا يختلف تحت قلم واحد في يد واحدة.........فالفكرة لها اهمية كبيرة

في كتابة أي نص ادبي كونها تعطي صبغة ابداعية اضافية للنصوص على اختلاف تنوعها...وعندما يقرأ احدنا قصيدة ما

ويقف على صورها الفنية من مجاز واستعارة وضروب بلاغية اخرى ويبحث في الدلالات والعناصر  والرمزية التي تتضمنها تلك القصيدة سيجد وضوح القصيدة وفكرة النص كوضوح النهار...وهنا لاتختلف وظيفة القارئ عما يقوم به

الدليل السياحي في الاشارة الى مواطن الروعة والجمال الرئيسة دون الدخول في صراعات الانسجة والعلائق المتداخلة المعقدة في اللغة..........اما عن تباين وجهات نظر النقاد وارائهم حول ايهما يتفوق على الاخر صاحب القصيدة النثرية

ام صاحب القصيدة العمودية فاننا نؤكد ماتضمنته مقدمتنا حول فكرة النص او مايسمى بالفكرة الابداعية التي تجعل النتاج

الادبي على اختلاف انواعه مبدعا......اقول ذلك وانا اطالع مجموعة شعرية للشاعر احمد ساجت شريف سماها ( دع للاناشيد غبارها ) .......وهو يقترب ويسير على خطى شاعر كبير هز مشاعر الكثيرين حين نثر لافتاته على حيطان القلوب هو الشاعر الكبير احمد مطر الذي كتب برمزية قل نظيرها فكانت قصائد لامعة وملامسة للواقع لانه عاش المعاناة

وجسدها شعرا وبجرأة رغبة منه في ايصال رسالته التي امن بها وهذا واضح  جدا في مجموعته الشعرية (لافتات )....

وشاعرنا السومري الشاب احمد ساجت   يرتقي سلم الابداع من خلال مجموعته الجديدة التي حملت عنوان اناشيد ناطقة بالاحلام والرغبات والمطامح النابضة بالواقع وهي تتفق مع الخيال الموحي بالخصب......حيث نرى في هذه المجموعة قطع ادبية تذوب معالمها في بحر العواطف الصادقة والمشاعر الانسانية المرهفة والتي تعبر بصدق واخلاص عن طبيعة كل القيم التي حملتها برمزية جميلة..ومن ناحية اسلوب المجموعة فانه تناول رحلة الذات الانسانية ليسمو بها من عالم المادة الى عالم الروح..من عالم الاستهلاك والفراغ الى عالم الابداع والامتلاء...فكانت تلك الاناشيد هي اختلاجات نفس

تبحث ساعية للوصول الى الحقيقة الكاملة في نفس كل من يقرأها.....فلم يدر في خلد الشاعر ان يلتحق من خلال تلك

الاناشيد بركب احمد مطر في لافتاته المشهورة لكن الفارق بين شاعرنا السومري والشاعر الكبير احمد مطر هو ان الاول غطى الاناشيد بغبار الخيال الخصب والثاني زخت امطاره مباشرة على ارض الواقع مبدعا وصارخا بكلمة الحق..لكني اجزم ان رسالتهما واحدة وهي احاسيس فياضة بالنبل لامست الحقيقة وتحسست بالمعاناة........لتنطق بان الشعر مرارة وعسل سماوي يتدفق من وعاء غير منظور....وفي ذلك اشارة للرمزية التي يملكها الاثنان..وهذا ماشاهدناه في اختصارهما للعواطف والاحاسيس الجميلة من الجانبين الشكلي والجوهري.................

الشاعر احمد ساجت في خلاصة جميلة يدعو المتلقي للنوم صامتا مثل كتاب في مكتبة عامة وهو بهذا يرمزوباسلوب

جميل الى ظاهرة قلة المطالعة وعدم اقتناء الشباب للكتب وعزوفهم عن دخول المكتبة العامة بنقد رائع يقترب تشبيها

من المقولة الشائعة ( عندما تعطي سرك الى امرأة خرساء فانها ستتكلم )........

وفي مقطع شعري اخر يتساءل شاعرنا ( هل لوجع المدينة من صوت...) ولعله يقصد من ذلك  هل يترجم وجع اهالي المدينة الى صيحات ترفض الظلم الذي يمارسه المسؤول الفاسد الذي لم يخلص لمدينته وهو يظلمها حين لايعمل جاهدا على خدمتها وبث روح العدالة فيها.....وفي قصيدة اخرى نجد ان الشاعر عبر عن عمق انتماءه لهذه المدينة السومرية

الحضارية والمجاهدة تاريخا وحاضرا  حين يقول ( لاوجه لوحشة الافق..لا ليل لنزوة الجراح..لالون لهوان الموت

الذي يملأ المكان..لايد للمطاولة...لانهاية للقصيدة ...) وهنا الشاعر من وجهة نظري استطاع وبعمق ان يؤكد حقيقة

وهي ان هذه المدينة لا زالت تنجب شعراءا وادباءا ومثقفين مبدعين وفي جميع المجالات...وحتى وحشته ترسم لنا

عمقا لحب التراث والفنون حين يقول ..( الوحشة اغنية حب ...موت عازف ...في ضفة رماد .....)...لذلك اقول اني قد قرأت في هذه المجموعة تأملات حضارية وفكرية وقانونية  وتراثية وبرمزية مثلتها اختصار المشاعر والاحاسيس...

وبهذا سجلت مدحي للاحمدين.........................

                                                                                         بقلم..ادريس الحمداني

 

 

 

 


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار
معلومات قد تهمك