7
نوفمبر
2018
مقالات : خوان بيرون حوار الخادم والسيد
نشر منذ 11 شهر - عدد المشاهدات : 550

وكالة على مدار الساعة - مقالات 


مقالات : خوان بيرون حوار الخادم والسيد بقلم الدكتور / مظهر محمد صالح


31/8/2016 12
:00 صباحا

دخل الخادم كارلوس ذو السحنة السمراء والقامة الطويلة على الرئيس المخلوع خوان بيرون وهو يستقبل صباحه الاول بعد هروبه ليلة الاطاحة به في 16 ايلول 1955 الى البورغواي ، قائلا له بهدوء:اعددت مائدة إفطارك سيدي ..وهو الفطور الاول في منفاك .اجابه الرئيس كلا ياكارلوس ،أحضِر لي فنجان قهوة ارابيكا التي سارتشفها للمرة الاولى منذ رحيل زوجتي إيفيتا بعد ان غيبتني الشمس في ظلام المنفى لاتذوق مرارة القهوة الداكنة. تنهد خوان بيرون حزناً صامتاً ثم واصل قائلا: علمتني الحياة انها صراعٌ دائم لاراحة فيها ومن يتهاون في اعداد قوته يقدم نفسه فريسة لوحوش لاتعرف الرحمة .
فانا لاذنب لي سوى ان الاعداء تبرأوا من ثورة الشعب وحكمه العظيم ليسدلوا ستار الظلمات الذي الحق بي هذه الهزيمة .
لقد صنعت ياكارلوس رسالتي في حكم البلاد بسذاجتي...والان افتقد لثلاثة هم :شعب الارجنتين والحركة العمالية البيرونية وقبر زوجتي الراحلة إيفيتا.اجابه خادمه كارلوس بالقول :لاتحزن ياسيدي فليس للاشرار الا العصا والسيف .ولكن كان مبدئي هو الحب والسلام ونبذ الايذاء والقهر.
اجابه كارلوس ان معاملة الناس فنٌ عسير ومن لايحسنه فقد تخذله نواياه الطيبة ، فيقتل من يحب وهو يسعى الى انقاذه.توقف خوان بيرون ورفع رأسه ثم التفت الى خادمه قائلاً:كنت ادعو ان يحل الحب محل السيف بين الناس ،اجابه خادمه من فوره انه لمن الطبيعي ان يضيع حكم الارجنتين من يدك ياسيدي نتيجة لهذا الاسلوب من التفكير .هنا علا صوت خوان بيرون قائلاً كلا ياكارلوس لقد كان برنامجي الاقتصادي المليء بالاخطاء هو الذي جعل الخير يخفض جناحيه من على شعب الارجنتين ويزيل عني مظلة الحكم ويفقدني ظلها تاركاً البلاد وهاربا الى المنفى في ليلة عسيرة بعد ان انعقدت سحب المكائد من كل فج عميق .اجابه خادمه مستدركاً ،لقد مددت يدك الى فقراء الامة الارجنتينية وعظمت من دور المدينة وعمالها على حساب الريف ،فوقعت في تناقض مؤسف بين عمل اصلاحي يعد في روحه وجوهره امتداداً لمطالب الحركة العمالية البيرونية حتى قضى برنامجك الاقتصادي على جميع النوايا الطيبة .اجابه خوان بيرون نعم ...لقد اخفقت في ادارة برنامجي الاقتصادي و دعني اوضح لك ماحدث بالضبط: اعتمدتُ ستراتيجية اقتصادية ذات نزعة صناعية حمائية مقابل خفض مداخيل المزارعين المصدرين للحبوب ولحم البقر من خلال انشاء مجلس حكومي للتسويق يتولى التصدير ويتقاسم الارباح الزراعية لمصلحة دعم الاجور في القطاع الصناعي. ادت هذه السياسة بمرور الوقت الى عجز في ميزان المدفوعات جراء هبوط الصادرات الزراعية وتعاظم الاستيرادات الاستهلاكية لعمال المدن ومن ثم اللجوء الى سياسة (التوقف -السير) في البرنامج الاقتصادي اي خفض الانفاق الحكومي لتدارك عجز ميزان المدفوعات وخفض قيمة العملة مقابل المطالبة بزيادة الاجور في حركة حلزونية لم تنتهِ إلا بمؤازرة عمال المدن للانقلابين .ختاماً ،اجاب الخادم سيده وبصوت يعلوه الحزن قائلاً:

لقد عملت الخير لعمال المدن فوثب الانتهازيون من
وراء ظهرك ليتحول العمال ومن دون دراية الى حاضنة آمنة للاغنياء واللصوص حتى سرقت البلاد من بين يديك.


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 1

أخبار