14
نوفمبر
2018
الرغيف المغترب...!
نشر منذ 6 شهر - عدد المشاهدات : 389

وكالة على مدار الساعة - مقالات 

الرغيف المغترب...!

د.مظهر محمد صالح

قطعت حافلة الركاب التي اجتازت حدود الصحراء الغربية قبيل الفجر وطلال مازال يفكر بمرارة الكفاح التي قضاها مغتربا يبحث عن سبل العيش وهو ابن تلك العائلة الكريمة ، الكبيرة الاعتداد بنفسها وقوية الشكيمة والتحدي ، لاجاع يوما  فيها احد ولاتعرى ولاتشرد.ولكن في غفلة الايام من تسعينيات القرن الماضي وجد طلال بلاده قد تدثرت بدثار العوز والجوع وصار حال اهلها بلا مأوى ولامال ولامعين والبلاد كلها في قبضة عصبة قاسية تنكرت بنفسها لهول الاحداث ولايحيطها همٌ ولا كربٌ ولاحاجة ازاء عاديات الزمن  .قطعت الحافلة تلك الصحراء وطلال يحلم بلحظات الوصول الى اسرته التي  ستستقبله بفرح غامر وهو يحمل هداياه لهم بعد مشقة الدرب الطويل .وقبل ان يتهيأ الجميع ليهموا بالنزول وبدقائق من بلوغ الحافلة مرأب الوصول في قلب العاصمة ، سال الراكب الذي جلس الى جوار طلال مشددا القول: ماذا جلبت من هدايا لاهلك يارجل ؟اجاب طلال الم ترَ هذين الكيسين الشفافين الكبيرين من الخبز الابيض عسى ان يسعدوا بها بعد ان خطف الجوع حياتهم وبات شظف العيش ملاذاً خاوياً لهم! ضحك الرجلان بأسى على حال امة فقدت رغيفها وهي تبحث عن سبيل ادنى للعيش حتى من رغيف بارد جائع منطوي!عاود الرجل سؤاله لطلال ماذا حصدت إذن من مال ياطلال بعد ان قضيت عامين في الغربة وانت مكبل بهذين الكيسين من  الخبز الابيض؟اجاب طلال من فوره وهو يتنهد اسىً وحزناٌ عميقاً....لم احصد ايها الرجل سوى عالم فارغ بلا صديق ولا اهل ولكن حصدت شياً قليلاً من الطمأنينة صاحبها الكثير من الآلام ،اما الغبطة فقد غادرتها هي الاخرى ولاعهد لي بها .ترجل  طلال وهمَ بالنزول بعد ان توقفت الحافلة في قلب بغداد الكرخ وكان قبلها يتطلع الى ذلك الاكتضاض المهول من الجند التي تبحث عن وجهة نقلها او رحيلها وترحالها في بلاد عُسكر ابناؤها وهم بأنتظار حروب الواحدة تلو الاخرى وهي خالية من مقدساتها .تذكر طلال تلك الجموع الهائمة التي انتشرت بدون انتظام بعد ان خوت اجسادها وطوى الجوع ابدانها ليتذكر قول نابليون :الجيوش تزحف على بطونها،مستذكراُ اهمية اطعام الجنود واشباعهم،اذ تشكل الحصص الغذائية ووجباتها الركن الرئيس في المواد اللوجستية المقدمة للجند سواء في تموين الثكنات العسكرية بالطعام المطبوخ او في تموين الميدان بالطعام المعلب او الجاهز.غادر طلال ادراج الحافلة وهو يحمل هديته لاهله كيسين من( البلاستيك) في كل كيس اقراص من الخبز الابيض البارد الذي فقد دفئه...ولم يتقدم طلال الا بضعة خطوات واذا بالجند  قد انهالوا على اكياس طلال الممتلئةصور مرفقة







أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 1

أخبار