22
نوفمبر
2018
البقرة فريزن :بين امستردام و مزرعة المسيب الكبير
نشر منذ 4 شهر - عدد المشاهدات : 183

وكالة على مدار الساعة - مقالات 

البقرة فريزن :بين امستردام و مزرعة المسيب الكبير

بقلم الدكتور مظهر محمد صالح

لم انس تلك اللحظات الجميلة في مدينة امستردام الهولندية عندما قضينا يوماً شديد الريح مشبع بالامطار ولكن معتدل البرودة في اطراف تلك المدينة الجميلة، حيث تنتشر طواحين الهواء ومراعي الابقار الهولندية، انه كان اليوم الاول من شهر كانون الاول 2011. اذ حدثني الدليل السياحي الذي رافقني الى تلك المزارع عن طبيعة ونوعية الابقار الهولندية المدرة للحليب، وقال انها ابقار (فريزن) الشهيرة. وان هذا الاسم يعود لمقاطعة صغيرة الحجم قليلة السكان في هولندا يتحدث اهلها من مربي هذه الابقار لغة معقدة جداً لا يفهمها حتى الهولنديين انفسهم، ويتكلم بها اهل تلك المقاطعة الصغيرة حصرياً، و تعد تلك اللغة مرتكز ثقافتهم وتواصلهم الاجتماعي بما في ذلك اداء طقوسهم الدينية ومناهج تعليم ابناءهم. انها لغة (فريزن) وهي من اللغات الأوروبية النادرة جداً والتي ينفرد التكلم بها بضعة الاف من سكان مقاطعة فريزن وحدهم حقاً لا غيرهم. وعادت بي عجلة الزمن الى الوراء وانا اتطلع الى منظر الابقار الجميل وتذكرت تلك الزيارة الميدانية الرائعة التي قمنا بها في اواخر ستينيات القرن الماضي الى مزرعة مشروع المسيب الكبير وهي من مشاريع الدولة الزراعية النموذجية التي اقيمت منذ خمسينيات القرن الماضي، عندما اصطحبنا استاذنا في الاقتصاد الزراعي ونحن طلبة في الجامعة وقتذاك، للتعرف على ذلك المشروع الانتاجي المهم وادراك اهمية الزراعة في مستقبل العراق الاقتصادي وان الارض تتكلم لغة العراق التي تحدثت عنها حضارة مدنيتا بابل وان انتاجا من المحاصيل والغلال العملاقة مازلنا نتطلع اليه حاضراً ومستقبلاً بعد ان اكل الملح خصوبة تربتنا والتهم التصحر عمقها و بنهم عظيمين. واللافت في الامر ان مشروع المسيب الكبير كان يضم في ذلك الوقت مزرعة واسعة لتربية الابقار، وان معظم ابقارها كان من نوع (فريزن). حيث اجرى موظف الحقل درساً تطبيقياً على الكيفية التي تذهب بها الابقار الهولندية الى مستودعات الحليب بغية حلبها. وكانت اشارة البدء هي اطلاق منبه (جرس) بنبرة موسيقية هولندية معينة، واستجابة لذلك قامت القطعان الهولندية وقتها (التي تعي لغة فريزن وثقافة تلك المدينة الهولندية بالغريزة والتعلم حتى وان كانت تعيش في وسط العراق) بالاصطفاف وبانتظام اثار اعجابنا نحن الطلبة، اذ دخل القطيع جميعه بهدوء رويداً رويدا، فاصطفت البقرة الاولى ثم جاءت بعدها الاخرى وهكذا صوب مستودعات الحليب لتأخذ كل بقرة دورها امام جهاز الحلب الميكانيكي. وقد استدركنا بعد ان دخلت جميع تلك الابقار ذلك المستودع المنظم النظيف الجميل، ببقاء شلة من الابقار النائمة التي لمصور مرفقة







أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 1

أخبار