3
ديسمبر
2018
مقالات : صعود الطبقة الوسطى وهبوطها / الجزء الاول
نشر منذ 2 اسابيع - عدد المشاهدات : 63

وكالة على مدار الساعة / مقالات 

صعود الطبقة الوسطى وهبوطها مظهر محمد صالح/الجزء الاول

١مقدمة 

على الرغم من ان تاريخ الطبقة الوسطى في العراق ينتمي الى ولادة الدولة العراقية عام 1921 وانها تدين في نشأتها الى انتشار المدارس النظامية والمعاهد العالية وتطور الصحافة ونمو الجمعيات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والتحاق المتخرجين بالوظائف العامة، فضلاً عن استبدال طبقة (الافندية) ذات الثقافة العثمانية بشيوخ العشائر وملاك الاراضي (وشبه) الاقطاعيين والتي جاءت بفعل عوامل خارجية وعوامل داخلية، يذكرها الكاتب صلاح حسن الموسوي في دراسته الموسومة (دور الطبقة الوسطى في العراق) المنشورة في (صوت اليسار العراقي 2009)، وهما: شخصية الملك فيصل الاول وتغير منطق السياسة الدولية بعد الحرب العالمية الاولى، ونجاح الثورة البلشفية في روسيا وتاثيراتها على الشرق والمبادئ الاربعة عشر للرئيس الامريكي نيلسون التي اعلنها في خطابه امام الكونغرس في 18 كانون الثاني 1918 والتي ركزت على اعادة بناء السِلم والامن الدوليين وجاء من بينها تركيزه على اهمية إعطاء الشعوب غير التركية حق تقرير المصير وتوفير حرية الملاحة ومرور البضائع، وما سوى ذلك. هذه العوامل جميعها، كما يقول الموسوي، غذت نشوء الطبقة الوسطى التي اتحد بزوغها مع تعاظم التعليم ونشوء البرجوازية الوطنية (السوق الوطنية) التجارية والصناعية التي كان مطلبها الاساس هو الاشتراك في السلطة وعدم اقتصاره على ابناء الطبقة الاقطاعية المتمثلة بشيوخ العشائر والشريفيين من العسكر وابناء العائلات الثرية ممن تلقى تعليمه في الاستانة او الغرب.

كان التحول نحو نظام السوق كما يقول المفكر الراحل حنا بطاطو في تحليله للطبقات الاجتماعية في العراق، جاء بسبب تركز الاراضي بيد عدد محدود من شبه الاقطاعيين الاثرياء ليقوموا بتأدية وظيفة أخرى هي حفظ النظام، مما سبب انهيار نظام الاكتفاء الذاتي لجموع الفلاحين بسبب شدة الاستغلال وحصول هجرة واسعة من أرياف العراق الى مدنها وتعرض المجتمع الزراعي الى افتقار بشري شديد ليصب في مصلحة المدن والعمل في قطاع الخدمات والانصهار بالطبقة الوسطى تدريجيا، بل العمل على نشأتها.

من اللافت ان بطاطو في موسوعته في دراسة المجتمع العراقي الحديث افلح بمنهجيته التي جاءت مزيجاً من الفيبرية والماركسية كما يقول استاذ الاجتماع ابراهيم الحيدري في مقاله الموسوم (حنا بطاطو وتحليل الطبقات الاجتماعية في العراق)، إذ يستنتج الحيدري ما يأتي: بالاضافة الى هرمية الثروة [. . .] فهناك هرمية دينية وهرمية عشائرية وطائفية الى جانب هرمية السلطة والمكانة الاجتماعية، إذ شّكل مُلاك الاراضي في بداية الدولة الحديثة (طبقة بذاتها)، ولكنهم تحولوا في اربعينيات القرن الماضي وخمسينياته الى (طبقة لذاتها) واخذت تدعو لنفسها سياسياً ازاء ظهور الطبقة الوسطى التي صور مرفقة







أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار