9
فبراير
2016
وداد فرحان: الاديبة التي سرقتها الصحافة.. فأنجبت في الغربة بانوراما الوطن
نشر منذ Feb 09 16 pm29 01:28 PM - عدد المشاهدات : 142

وداد فرحان: الاديبة التي سرقتها الصحافة.. فأنجبت في الغربة بانوراما الوطن
اجرى الحوار : رعد اليوسف

الاستثناء في الشخصية العراقية بات سمة واضحة.. وعلامة فارقة في فضاءات الابداع العالمي.. والتنافس. وفي دنيا الغربة التي من معانيها الكبيرة، القسوة، والممانعة، والتجافي ضد كل فعل اجنبي.. علا صوت العِلم العراقي، ليقول بثقة انا هنا بكفاءتي، بتميزي، بقدراتي، انا عراقي واتحدى.. انا عراقي واقبل بتفوقي.. التحدي. وللمرأة العراقية النبيلة، حصة مشرفة في هذه الاستثناءات، لم تستطع حتى الشخصيات المتصفة باللؤم من اخفاء الاعجاب بها.
وداد فرحان شخصية عراقية شاعرة واديبة وصحفية، اضاءت ظلام غربة البعد عن الوطن.. فأشرقت بمشروع اعلامي عراقي الهوية والانتماء في استراليا.. لتعلن عبر ثمانية سنوات عن عناق مشروعها الصحفي مع نخيل البصرة.. وجبال اربيل.. ومدن وحارات العراق.
وداد فرحان.. سفيرة السلام من قبل المنظمة الدولية للسلام العالمي.. والحائزة على شهادات علمية واعلامية متعددة.. تمردت على روتين العمل الصحفي، منتهجةً اسلوباً اساسه الابداع في المضمون والشكل الاعلامي.. لها عتب على وزارة الثقافة العراقية.. وشكر ومباركة لاعادة صدور مجلة "الف باء" التي وصفتها بالهدف المنشود لذائقة القارىء العراقي.
"الف باء" كانت في حضرة جريدة "بانوراما" الاسبوعية في استراليا.. حيث التقت الزميلة وداد فرحان رئيسة التحرير.. فكان هذا الحوار الممتع في تفاصيله.. والمفعم بشجون البعد عن الوطن والاهل والاحبة.
عراقية قارعة الصعاب.. وامتطت صهوة المجد.. لم تفكر بالمال والغنى.. همّها الكبير الوطن.. والانتصار للعراق:


* كيف كانت البدايات في استراليا.. مرور بالدراسة والحصول على الشهادات؟
في البدء، لابد من الاشارة الى تقديرنا الجم في اختيارنا للتحدث عن التجربة البانورامية العراقية في الاغتراب وافساح الفرصة لقراء العتيدة "ألف باء" لمعرفة ما خفي عن معلوماتهم عن مشروعنا الاعلامي الذي بنيناه خارج الحدود الجغرافية حتى امتد وتعانق مع الوطن روحا واخلاصا. لست كمن حمل حقائب السفر على جناح الرحيل معطرا بخيالات الوصول الى مرافىء الأضواء، لقد حملت الوطن فسيلة برحي في عتمة الليل هروبا من جمهورية الخوف، لم استطع حمل دجلة والفرات معي، بل ملأت حروفي دموعا من ماءهما ليتسنى لي البكاء سقيا لفسيلتي الخائفة من الموت. لقد كان الوصول الى أستراليا حلم الأمان الذي أبعد رقابنا عن استلال سيف الاعدام في وضح النهار. كان أقصى ما همني أن أنام على وسادة خالية من الكوابيس وبعيدة من اقتحامات رجال السلطة. لم تكن التجربة الجديدة انسلاخا من الماضي، لقد كانت الماضي مؤطرا في حيثيات مختلفة كان علي توظيفها في دمج الهوية بشكلها الجديد مستفيدة من الحرية العقلانية، الملتزمة ومكونات الحياة الجديدة. كانت تسعينيات القرن الماضي بداية الانطلاق فوق سحب الخير التي اينما أمطرت كان خيرها وطنا لايبتعد عن الشمس حبا بنورها وامتدادا للأزل. منذ الوصول كان الطموح أن تتواصل المعرفة وتتمازج بألوان الغربة ولم يغب يوما إلا كان نتاجه غنيا.
لم تولد بانوراما لوحة عبثية تتشابك الخطوط فيها وتختلط عشوائيا على مساحتها الألوان، بل كانت موناليزا رسمت برومانسية وبتأن بعيدا عن مزاجية الاختيار. كيف لا وهي ترسم وطنا على رموش البعد. رغم سبق تعليمي الجامعي وتجاربي الصحفية، لم أدع أنني جاهزة لقيادة سفينة كبانوراما، ما دعاني لمواصلة دراستي الجامعية في الاعلام ومن ثم في إدارة الاعمال كي تتوافق المعرفتان في رسم خطوط المنجز.


* الغربة لا تخلو من مرارات، وصعوبات كبيرة.. كيف واجهتم ذلك، وكيف تماشيتم مع القوانين وتذليل الصعب منها؟
بكل تأكيد طعم العلقم يطغي ذوقا على حلاوة الشهد. المرارات كثيرة وأهمها البعد عن سفح دجلة الخير بما يحمل ويختزل العراق بانصهار شمس غروبه على موجاته الهادئة. الزمن كان فيصل الصراع الجديد في صيرورة الوجود واشراق الضوء العراقي في ظلمة البعد. التحديات ترمز لزجاج حاجب كثيف لكنه شفاف يخترقه الضوء، لم لا أحمل شعلتي وأضيء عتمة الاغتراب. هكذا كانت الصورة التي بدأت تتبلور في طي أحزان الأمس والارتقاء بروح الوطن نحو سلم الوصول. القوانين مناهج للتطبيق غير قابلة للاختراق، ما أن تتوفر أساساتها أصبحت طوعا وتذللت مبتعدة عن الشخصنة لأنها ترتقي بالانسان نحو قمة الابداع والسمو الانساني. هكذا كانت سلالم الصعوبات تمر تحت أقدام الاصرار.

* لماذا بانوراما كتسمية.. ولكل صحيفة هدف ما هو هدفها؟
ابتعدت عن التسميات الشكلية التي ربما تحمل تأويلات ما تماشيا مع الاختلافات في المناهج والارتباطات، فكان لها أسما يحمل امتزاجا لمكوناتها. كانت الأفق الممتد تجاوزا على حدود البصر لتحتوي ماغاب عن العيون في مساحة تتراقص في أضوائها فراشات الفرح. لقد أسميتها بانوراما لتحتوي الوطن وماغاب عنه في امتدادات الأمل. إنها رسالة إمرأة عراقية هدفها انشودة تطلقها حناجر الأحرار باسم وتاريخ العراق بعيدا عن أية انتماءات تتجاذبها رياح المتغيرات. اما في هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها العراق فقد اصبح هدفها الاول هو مساندة قواتنا المسلحة المتمثلة في الجيش والشرطة والحشد الشعبي وقوات العشائر الاصيلة الذين يقاتلون الارهاب، وكذلك تساند جريدتنا شعبنا المتظاهر ضد الفساد والمفسدين.

* ما هو تقييمك للجريدة.. وبرأيك هل اصابت الهدف، وهل تطمحين لتحقيق المزيد؟
لست حاكما عادلا لانصاف سؤالك، لكنني كقارئة مستقلة لبانوراما، يمكنني القول أنها الجريدة التي افتخر بها كمنجز حققته عراقية تنتمي لعشتار إرثا وكربلاء مأساة، ويمتد طموحها بامتداد العراق من الجبل لحدود ذوبان الجليد في شط العرب ماء عذبا. لدينا من الكتاب الاجلاء والنقاد الكبار وأساتذة الاعلام والصحافة ممن يواكبون ابحار بانوراما في محيط الاعلام المغترب، لهم استمرارية المتابعة والتواصل والتقييم الذي نعتز به كثيرا ونحتفظ به كحلا في عيوننا. بانوراما مشروع وطن محمول على راحاتنا، وساترك التقييم لكم ولاحصائياتكم الموضوعية.

* ربما يكون الاصدار سهلا.. لكن الاصعب هو الاستمرار.. كيف تمكنت من الاستمرار في الاصدار ..؟
المرأة قارورة شفافة تعكس لون محتواها، والمحتوى هو الدعم والتشجيع الذي يتأتى من المحيط بداية من بين أركان الأسرة. كان الاصدار ليس بالمهمة السهلة، لكنه كان مدروسا كما أجبت سابقا. لقد كان الدعم الأسري المباشر هو السد المنيع امام اهتزاز الطموح وتحقيقه. وما أود أن أشير اليه أن المرأة العراقية لاتنجز ولاتبدع إلا بوجود رجل عظيم يقف معها ويساند انجازاتها، وهذا سر الاستمرار المسنود بعوامل الدعم الأخرى المادية التي تأتي من معلنينا الكرام وبالخصوص من واكبوا الجريدة منذ خطوتها الاولى ومازالوا.

* هل من عتب على وزارة الثقافة في العراق في رعاية الاعلام الوطني في الخارج.. ام لا عتب في هذ ا الجانب؟
وزارة الثقافة هي جزء من منظومة الدولة التي لم تستقر إداريا ومنهجيا، ونحن نرصد بألم الايقاع البطيء للاداءات الحكومية مشمولا بها أداء الوزارة التي كنت أتمنى أن تنظر بعين الرقيب على منجزنا الذي يستحق التشجيع والدعم والوقوف على تجربته العنقائية. فاذا كانت الوزارة تمثل الوطن، ها نحن حملنا الوطن عسلا مع حنظل غربتنا، لانبتغي جزاء ولا شكورا.

* هل لديكم تنسيق مع سفارة العراق؟
بعد العام 2003 اصبحت السفارة العراقية بيتنا، اما الموظفون فيها فهم اخوتنا واخواتنا في الوطن. نحن كجريدة بانوراما جسدنا واجبنا المهني والوطني في مسيرة الاعوام السابقة من خلال التغطيات الاعلامية والاخبارية لنشاطات السفير والسفارة. وحتى نؤكد ان بانوراما مؤسسة قائمة بذاتها غير تابعة لجهة بعينها، ودورنا كسلطة رابعة هو دور الرقيب وكشف الفساد أينما كان. لذا لم نصمت - كمتظاهري ساحة التحرير- عن الفساد والاداءات المخجلة لتمثيلنا الدبلوماسي عندما وضعنا اصبعنا على جراح الفساد في سفارتنا. نحن انعكاس للوطنية الخالصة كما أسلفت ولانجامل على حساب الوطن وسمعته. ونتأمل ان القادم افضل حيث سيتسلم السفير الجديد مهامه في السفارة، ويبدأ بمسيرة الاصلاح والتغيير، إسوة بما تحاول الحكومة العراقية فعله في وزاراتها ومؤسساتها.

* ماهو دوركم لخدمة الجالية وهل لديكم نشاطات غير الاعلامية؟
نحن جزء من جالية العراق في أستراليا ولايتحدد دورنا في الاعلام بحد ذاته، فأنا سفيرة الجالية لبطولة كأس آسيا 2015 وسفيرة السلام من قبل المنظمة الدولية للسلام العالمي منذ عام 2008، وناشطة اجتماعية في مجال حقوق الانسان والمرأة وحماية الطفولة، ولنا مشاركات مستمرة في جميع النشاطات الاكاديمية والثقافية والسياسية والفنية والرياضية.

* كيف تنظرين الى اعادة صدور مجلة "الف باء".. والدخول في سنتها الجديدة؟
"ألف باء" فطور العراقي الاسبوعي الذي يتسابق اليه أملا أن لاتفوته قيمته الثقافية. كم حملنا أحلام الليل صباحا للحصول على نسخة منها، فكان غيابها فاقد لشرعيته وحرمان القارئء منها جرما تاريخيا. إن اعادة صدورها يمثل أننا مازلنا في يقظة الفكر وديمومة الاحساس. أبارك دخولها سنتها الجديدة بعد اعادة الاصدار متمنية استمرار منبرها الذي اعتدنا عليه في مسيرة الحياة الثقافية والاعلامية. كانت وستبقى "ألف باء" الهدف المنشود لذائقة القارئء العراقي.

صورة ‏‎Widad Farhan‎‏.

ش

صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار
معلومات قد تهمك