28
مارس
2016
مقتدى الصدر.. السيد المظلوم.......................اعداد علي شاكر
نشر منذ Mar 28 16 pm31 08:21 PM - عدد المشاهدات : 182



في كثير من المواقف التي مرّت على سماحة السيد مقتدى الصدر (أعزه الله) أجد التسديد الإلهي واضحاً وصارخاً، أن هذا الرجل بعين الله (سبحانه وتعالى) وحتى لا يكون الكلام مُجرّد عاطفة سأضعكم داخل الإطار الضيّق لحياة هذا القائد الفريد لتُعيدوا قراءة المقال أكثر من مرّة وتفكّروا فيما سأقوله لكي تعرفوا الحق فتعرفوا أهله.
ولد السيد مقتدى الصدر سنة 1973م، في بيت ولي أمر المسلمين السيد الشهيد محمد الصدر (قدّس سرّه) وإذا استثنينا سنين طفولته الأولى ـ الست سنوات ـ يكون مقتدى الصدر قد أدرك الحياة في سنة 1980م حينها تعرف أنه عاش حياة العُزلة المفروضة على والده وعلى كل هذه الأسرة الشريفة، ليس ذلك فقط، إنما العُزلة والخوف والتشكيك، والمراقبة، التي ذكرها السيد الشهيد، أنه حتى عندما يخرج لرمي كيس النفايات يجد رجال الأمن يتربصون به من محل مقابل لداره في الحنّانة..!!
عاش في بيت وصفه والده الشهيد بأن (المشنقة مُعلّقة على بابه) فلا وجود لأي علاقات اجتماعية، وحتى أسريّة، فهذا البيت خط أحمر في الحوزة والمجتمع والدولة، فكانت كلمة (صدر) من أكبر الممنوعات والمحرمات فيما بين كل الكلمات التي تتردد على أفواه أهل العراق، ولك أن تعرف مقدار معاناة هذه الأسرة الكريمة، وحجم الخوف والحذر الذي يعيشه أطفالها حتى وهُم في البيت، فأحاديثهم لا تتعدى عن كونها همساً، فللحائط آذان صاغية..!!
ومثل هذه الظروف لن تُنجب قائداً جسوراً وفارساً مغواراً بحجم مقتدى الصدر الذي أبكى عيون قادة البنتاغون والبيت الأبيض الأمريكي، فالظروف التي عاشها هذا الرجل من المفترض بها أن تخلق منه شخصاً انطوائيّاً حقوداً بعيداً عن هموم المجتمع الذي حاربه هو وأسرته الشريفة، وابعدهم وهجرهم.
كما أن هذه الظروف لا يمكن أن تكون بيئة صالحة لنمو قلبٍ كبير يُحب السني والشيعي والكردي والعربي والتركماني، قلب مُتسامح حتى مع أولئك الذين وصفوه بأنه (زعطوط لا أصل له ولا فصل)!! حاشاه، وبدلا من أن يكون حقوداً حانقاً على المجتمع تجده في غاية التسامح فيزور من تهجّموا عليه ويتفقد أحوالهم وصحتهم، ويتعامل معهم بروح أبوية متسامحة، كُنا نظن أنها تصدر من الذين تهجموا عليه باعتبارهم أكبر منه سناً، وموقعاً دينيّاً، وللأسف الشديد أننا نرى العكس فالسيد الصدر هو من تعامل بروح أبوية متسامحة، بينما عامله الآخرون بكل حقد وفضاضة..!!
نعم لقد عاش هذا السيد ظروف القهر والكبت والإبعاد منذ نعومة أظفاره حتى بدايات شبابه في أوائل التسعينيات حيث بدأت مرجعية والده الشهيد بالظهور، وأنا أشبه هذا الرجل بالنبتة البرّية فكلما قست عليها الظروف وابتعد عنها الماء والرخاء ازداد عودها صلابة، ويمكن أن يكون تشبث مقتدى الصدر بالوطن بهذا الدرجة التي لأجلها أُبعد من دائرة النعيم التي يغدقها الجار المُسلم على كل فصائل المُقاومة، هي أن مقتدى الصدر يمتد بجذوره ـ كما النبتة البرية ـ عميقاً في تراب الوطن، لذلك هو يرفض إملاءات الخارج، ويأبى إلا أن يكون عراقياً، حتى أنني لا يمكن أن أتصور عراق بلا صدر يقوده منذ أن عرفت اسم الصدر، ورددته على شفاهي.
وبعد استشهاد والده المُفجع كان يُمكن أن ينقلب مقتدى الصدر على نفسه ويعود لحالة العزلة والانطواء، خصوصاً وأن الظروف كانت بعد والده العظيم أقسى وأكثر إيلاماً للقلب والنفس، لكن ما أن سقط الطاغية وجاءت القوات الأمريكية حتى وقف وسط ميدان القتال ليهتف بوجه أعداء الله والوطن: (هل من مُبارز؟!)
كان المفروض أن مقتدى الصدر يكون من أوائل المرحبين بالاحتلال والمستقبلين لجنوده، باعتبارهم أذلّوا من قتل أباه، لكن هيهات، فكلمات الصدر الشهيد على منبر الكوفة لازالت تتردد في مسامعه (أن أي جريمة وقعت وستقع سببها الثالوث المشؤوم ـ أمريكا بريطانيا إسرائيل ـ مهما كانت اليد التي تُمسك بالسكين) لذلك وخلافا لكل الأحزاب العراقية والجهات الدينية اتخذ هذا السيد أمريكا عدواً له، ونازلها الحرب بكل ما استطاع من قوّة حتى أذلها وأضحك العالم من أسطورة جيشها الذي لا يُهزم.
لكن ما أستغرب له، أن الحوزة وقفت بوجه الرجل، والمجتمع، والأحزاب السياسيّة ـ خصوصاً الشيعيّة منها ـ بالإضافة لدول الاحتلال، وتوالت عليه الطعنات من كل حدب وصوب، حتى قتلوا خيرة قيادات الخط الصدري واغتالوهم، فلا توجد مدينة ولا قرية ولا قصبة في العراق إلا وتجد فيها دماً مضيّعاً لأتباع الصدر ـ حتى يوم الناس هذا ـ الكواتم والمُفخخات تطاردهم! وشرّدوا قواعده واعتقلوهم وعذّبوهم، وحكموا عليهم بتُهم كيديّة كل ذلك ليُبعدوا عنه الناس، فازداد الناس حبّاً له وتعلقاً به..!!
لكن ما لا أفهمه كيف أن دولة إسلامية تتباها بدعم حركات المُقاومة وتمد يدها حتى للبُعداء بالورد وغصن الزيتون، ولكنها عندما تمد يدها للصدر القائد تمدها بخنجر العداء، وتبذل المليارات في سبيل تمزيق صفوف تياره، وإضعاف قوته، وكسر شوكته، حتى سلطوا على أتباعه شر خلق الله ليفعل بهم الأفاعيل..!!
كأنهم لم يسمعوا قول إمامنا الصادق (ع): إياك أن تخيف مؤمناً، فإن أبي محمد بن علي (ع) حدثني عن أبيه (ع) عن جده علي بن أبي طالب (ع) أنه كان يقول: من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها أخافه الله يوم لا ظل إلا ظله.

صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار