10
أغسطس
2016
هل حقا أن الصحفي العراقي..ليس له نظير ؟......بقلم رعد اليوسف
نشر منذ Aug 10 16 pm31 08:10 PM - عدد المشاهدات : 63


المقاومة ليست في معانيها ، ان تحمل بندقية ، وتطلق الرصاص ، وان تواجه الاعداء في خنادق الحرب ، فحسب ، فهي من وجهة ثانية ، تقوم على الرفض ، ونبذ الخنوع ، ومقاومة تحلل الشخصية في بوتقات التخلف الممنهج ، وتدمير الشعوب .

المقاومة ، احيانا تستعير استعارة مشروعة جدا ، لشكل مفردة مؤثرة .. قصيدة .. مقال .. كتاب .. فتزلزل في حربها الارض تحت الاقدام ، فاتحة لجبهة احتجاج لها اول وليس لها اخر في مقارعة الظلم والابتزاز والفساد ..انها باقة ثورة.. وعطر حروف يخنق الطغاة اكثر من رائحة البارود.. ويقلق منامهم ويصادر راحتهم .

الصحافة الوطنية في العراق ،خير من يمثل هذا المنهج منذ 2003 حتى الان ، وبمبادرات شخصية ، على يد نخبة من الذين رفضوا المهادنة ، وحصنوا شرفهم المهني بجدار الاخلاق ونبل الصحافة .. فكان نصيبهم اهمال الدولة التي انتبهت فقط للذين باعوا ضمائرهم بحفنة من المال ، فلمعوا الكالح من صور مسؤولي الفساد ، كما يلمع الصباغ احذية من يدفع على الارصفة !!

الظروف محاطة بكمٍّ هائل من المخاطر ، وهواجس الخوف والترقب ، والتهديد ، والتصفية ، وكَم الافواه ، وتحطيم العدسات والاقلام ، هذا هو واقع العمل الصحفي الحر الشريف ..سير في حقول الغام ..لا تدري اي خطوة فيه تحيلك الى اشلاء .

لله در الصحفي في العراق..كيف يفكر ..كيف يعمل وينتج.. بأية جبهة ينشغل ..ولا مفر من الاعتراف ، بأن طاقة استثنائية تسكنه ومن نوع خاص ، هي اقوى من الفولاذ..وارادة على التفوق يتسلح بها بحجم ارادة الكون ..وتحد لا قرين له ..وصرخة تطلب الحياة هي اكبر من حدود الموت .

انت صحفي في العراق الديمقراطي الجديد !! اذن انت على قائمة التصفية والتغييب ..هذا حال الاشراف من ابناء المهنة..فهل لهم من نظير ..وهل للصحفي العراقي بهذا الواقع من مثيل ؟!

الهوس .. والحب 

العجب ، حقيقة ، والدهشة .. يسيطران علي في كل زيارة اتنقل فيها بين عدد من الصحف العراقية التي يعمل فيها عدد من زملائي الرواد.. اتأمل بدقة عملهم وسعيهم وتوتر اعصابهم ..وأحاول تلمس ما خفي من اصرارهم على صدور العدد الجديد في اليوم التالي .. القارىء هوسهم .. وكذلك حب الصحافة ، دم يجري في عروقهم .. رحلته دائمة من القلب الى القلب.. لهم المجد .. لهم ترفع قبعات التقدير..وتنحني قامات الزمن احتراما .

 

لانه ينتمي الى حضارة بابل !

 

زيد الحلي .. استاذ جليل ، وصحفي رائد ، وكاتب لعمود مشهور في جريدة الزمان ..( فم مفتوح .. فم مغلق )..يعاني الامرين من مشكلة الكهرباء وانقطاعها لانها صارت تمثل العصب الحيوي للحياة وكونها المعين الاهم على النجاح في الاداء الصحفي والنشر.. وبطاقات استثنائية ونفقات مضاعفة راح يسعى لتأمين المقدار البسيط من الكهرباء ، ليحافظ على ايصال ما ترصده عدساته العالية الحساسية الى القارىء الذي تبادل معه الحب  ، ووقع معه عهد الوفاء منذ بدأ يراعه يخط الكلمات الاولى في الصحافة .

 

لدى ابي رغد .. ثلاثة مؤلفات لم يصدرها في المنتجعات .. او فنادق الدرجة الاولى .. كان انتاجها في ظروف ، يشيب لاهوالها الرضيع ..ولانه عراقي اصيل ينتمي الى جذور سومر  وحضارة بابل .. فقد قبل الرهان ، واضعا الجحيم خلف ظهره .. ففاز بولادة ميمونة من رحم قلمه المبدع ..بإصدار :  

خمسون عاما في الصحافة

السنين ان حكت

في الصحافة والثقافة والحياة

وللاستاذ زيد ، مؤلف رابع قيد الاصدار بعنوان ( فم مفتوح .. فم مغلق )..رغم المعاناة المعروفة .. وضعف قنوات التوزيع بسبب اقتصاره على مكتبات المتنبي والقليل من الكتب .. ترسل الى المحافظات وبعض المكتبات القريبة في بغداد حيث اشار الاستاذ زيد الى ذلك اكثر من مرة حينما كان يتحدث عن عدم الظروف غير الملائمة في ايصال الكتب لما يرافقها من فقدان للامن والامان ، وضعف وسائل النقل وارتفاع اسعارها ..

 

الف كلا للخوف !

 

ما الذي يجعل صحفي اقترب عمره في التعاطي مع الكلمات والصحف والمجلات والتأليف من الخمسين عاما .. أن يصر على اعادة الحياة لمجلة غطى وجهها تراب الاحتلال ، والحاسدين ،والمبغضين .. وكيف ينبري لهذه المهمة في هذه المحنة العراقية ، من تعاني جيوبه من فقدان الاموال ..وبدنه من فقدان الصحة .. فيخصص راتبه التقاعدي للمطبعة.. ويتبرع ابنه للتصميم.

المجلة التي اعني (الف باء) التي دخلت في عامها الثاني ..والزميل المبادر هو شامل عبد القادر رئيس تحريرها .

كنت من المتابعين ، ولا زلت للمجلة منذ ان شمر الزميل شامل عن ساعديه لاعادة اصدار المجلة ..رغم المخاطر التي وصلت حدا خشينا على شامل منها ..

الف باء ليست مشروعا ربحيا .. اذ لا اعلان يسعف .. ولا دعم من دولة يشفي ..او وزارة تحتضن !!

اذن لماذا الاصرار على الصدور .. وجلب الصداع الى الرأس ؟!  

شامل في اكثر من لقاء ..وجلسة خاصة ، كان يقول .. مسؤولية الصحفي ان يكتب .. ان يواصل ويتعايش مع هموم الناس .. وان يتحدى .. ولا يهادن ..ان يقول للتصفية نعم ..وللخوف الف كلا .. الصحافة رسالة .. والرسول يجب ان يكون امينا ..ولا توجد رسالة بلا تضحيات على المستويات كافة .. وقافلة شهداء الصحافة في العراق خير دليل على ذلك.



إ

صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار
معلومات قد تهمك