5
اكتوبر
2016
احزان محرم........................................محمد عبد الجبار الشبوط
نشر منذ Oct 05 16 pm31 01:08 PM - عدد المشاهدات : 28

على مدى ما يقرب من شهرين سوف تعم ارجاء واسعة من العراق وأجزاء مهمة واسعة اخرى من العالم الاسلامي حالة من الحزن الشديد استذكارا لواقعة ألطف المأساوية التي استشهد فيها حفيد النبي الامام الحسين بن علي وابن رابع الخلفاء الراشدين وثلة طيبة من ال الرسول وأصحابه.
لم تعد ذكرى عاشوراء الأليمة مجرد مناسبة دينية يحييها المؤمنون بها خاصة وحصريا انما اضحت ظاهرة اجتماعية كبيرة يشارك فيها مختلف انواع الناس بغض النظر عن العقيدة الدينية او الانتماء المذهبي او الايمان الشخصي. وكغيرها من الظواهر الاجتماعية فان ممارسات الأحياء والاستذكار صارت تتأثر بعوامل اجتماعية وتاريخية وثقافية كثيرة ما يجعل من المشروع والصحيح التعامل معها من هذه الزاوية بدون حساسية مسبقة.
ومن هذا المنطلق أصدرت المرجعية الدينية الرشيدة العليا جملة توصيات الى "الخطباء والمبلغين" خاصة بهذه المناسبة التي وصفتها المرجعية بانها "اعظم حركة قادها المصلحون في مجال تطوير المجتمعات وبعث ارادة الامم واصلاح الاوضاع". وهذا هو عين الصواب الذي اعلنه الامام الحسين منذ اللحظة الاولى لتحركه السياسي حين قال:"انما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي". وقراءة هذا النص البليغ في سياقه التاريخي تذكرنا بان الأمة الاسلامية تعرضت الى اعظم فساد سياسي في تاريخها حتى ذلك الوقت وهو تولي يزيد بن معاوية الخلافة استنادا الى "شرعية" مبتدعة ما انزل بها من سلطان او قران وهي "شرعية الوراثة". فكانت حركة الامام الحسين ثورة لأبطال هذه الشرعية الزائفة واعادة الامور الى نصابها الشرعي بضرورة تولي الخلافة من قبل من هو جامع لشرائطها وهذا ما يستبطنه قول الامام: "ومثلي لا يبايع مثله". وبديهي ان الانحراف السياسي الذي ثار عليه الامام الحسين حصل بعد تراكم كبير لانحرافات دينية وفكرية وثقافية خلال الفترة التي سبقة خلافة يزيد الباطلة.
وحين يحيي الناس ذكرى هذه الثورة المباركة بعد مئات السنين من وقوعها فليس من الممكن انتزاع الأحياء (وليس الثورة) من سياقه الاجتماعي بعد ان تحول الأحياء الى ظاهرة اجتماعية، وهو سياق ينطوي على كثير من الإيجابيات كما انه قد ينطوي على بعض السلبيات.
لهذا يكون بالامكان قراء توصيات المرجعية بطريقة معكوسة للتأشير على حالات سلبية في ممارسات الأحياء جاءت التوصيات لمعالجتها ببدائلها الصحيحة والسليمة.
فالمرجعية تعالج احادية الطرح بالدعوة الى "تنوع الأطروحات" بسبب حاجة المجتمع الى
"موضوعات روحية وتربوية وتاريخية وهذا يقتضي ان يكون الخطيب متوفرا على مجموعة من الموضوعات المتنوعة في الحقول المتعددة".
وتعالج المرجعية التخلف بالطروحات بالتأكيد على ضرورة "ان يكون الخطيب مواكبا لثقافة زمانه". تخيلوا لو ان خطيبا تحدث عن كون الارض مسطحة مثلا او ان يورد "معلومات" يدحظها العلم الحديث!
وقد يصعد المنبر الحسيني اشخاص من أنصاف المتعلمين دينيا فيخلطون بين الآيات والأحاديث والروايات لذا تدعو المرجعية الى "تحري الدقة في ذكر الآيات القرآنية او نقل الروايات الشريفة من الكتب المعتبرة او حكاية القصص التاريخية الثابتة حيث ان عدم التدقيق في مصادر الروايات او القصص المطروحة يفقد الثقة بمكانة المنبر الحسيني في اذهان المستمعين."
واحيانا نستمع الى خطيب يروي لنا أحلاما ويبني عليها تصورا عقائديا او تاريخيا ويستخرج منها مفاهيم. وهذه مسالة في غاية الخطورة بالنسبة لدين يصف نفسه بانه "علم". لذا تحتاط المرجعية الدينية لهذا الامر بتحذير الخطباء من "الاستعانة بالاحلام وبالقصص الخيالية التي تسيء الى سمعة المنبر الحسيني وتظهره انه وسيلة اعلامية هزيلة لا تنسجم ولا تتناسب مع المستوى الذهني والثقافي للمستمعين."
اضافة الى هذا تؤكد المرجعية الدينية الرشيدة على "جودة الاعداد" واختيار "النصوص والاحاديث التي تشكل جاذبية لجميع الشعوب على اختلاف اديانهم ومشاربهم الفكرية والاجتماعية" و "طرح المشاكل الاجتماعية الشائعة مشفوعة بالحلول الناجعة" الامر الذي يتطلب من الخطباء "استشارة ذوي الاختصاص من اهل الخبرة الاجتماعية وحملة الثقافة في علم النفس وعلم الاجتماع في تحديد الحلول الناجعة للمشاكل الاجتماعية المختلفة".
ان شهرين من الانشداد الشعبي الى المنبر الحسيني والثورة الحسينية ليس بالامر الهين. ولو تمكن الخطباء والمجالس الحسينية من استثمار هذه الفرصة لكان بالامكان انجاز ثورة ثقافية في المجتمع العراقي تقضي على التخلف وتمهد للقضاء على الفساد وتوفر القاعدة الثقافية المتينة للاصلاح السياسي الشام

صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار
معلومات قد تهمك