23
يونيو
2015
نفرين اعوازه..أو..بي بي سي !! عبد الحسين طاهر
نشر منذ Jun 23 15 pm30 04:19 PM - عدد المشاهدات : 729

من مجموعتي الاولى خذ: وهات كتابات ساخرة
تصور..أوافتكر.. كده هو وكيفما اتفق .. فقد تحدث لك الحكاية ذاتها وتقع في ورطة والكيّس من أتعظ بتجارب الآخرين.., تصور انني قد وفدت من البصرة بسيارتي (الديهاستو ) وحللت ضيفا على ابن عمي وقد أحسن ضيافتي لهذا كان إصراري مبررا عندما حلفت له بالعباس ( يمين تقية) أردت تبديد بعض شكوكه و خوفه من عدم قدرتي على السياقة حلفت له بان الحادثة التي سمع عنها وصارت تخيفه من الركوب معي في السيارة . أعني حادثة ( دعمتي الأولى ) كانت بسيطة صحيح إنها ( فلشت لي البنيد والراديتر وكسرت اللايتات والمرايا الأمامية ) لكن السمكرة والصبغ تكفلت بإخفاء هذه الصغائر !!! .. شرحت له وأطلت في الشروحات ولم يصدقني ... قلت إنها مجرد ( دحجة ) بسيطة وصغيرة جدا تسبب لي فيها أحد الذين لا يجيدون سوى الجلوس وراء الستيرن!!! كان المسكين ابن عمي يتراجع خائفا إلى الخلف ويلف مقدمة جسمه في عباءته وأنا أسحبها من طرفها السفلي طالبا منه الجلوس في الصدر إلى جانبي ... وأخيرا نجحت وهو يردد ... وين ... وين ... يا معود الولايا غارجة (بالسيان) ... أو بانزين ماكو .. لكنني في هذه اللحظة احكمت أغلاق الباب وأخذت الضغطة الأولى على دواسة البانزين واستدرت إلى اليسار قليلا وبعجالة لأريه كيف تكون السياقة .. علم وفن وفهم وذوق ؟ بعد لحظات فقط اصطدمت بالطسة الأولى فتشبثت بالاستيرن وارتفع هو إلى السقف ثم عاد وقد انهدل عقاله في رقبته .. كان يصرخ خفف ... خفف ... لقد صعدت على طسة بيت مروان واضاف باوع باوع روح... لليمين.. انتبه بعد كدامك ثلاث طسات . دير بالك...... كان الشارع عبارة عن لجة من ماء ووحل ولم نتبين أياً من معالم الطسات الثلاثة التي ذكرها وكانت على التوالي .. طسة بيت محمود ومحمد وعبود وإذا سألتم عن الطسات وما أدراك نقول لكم إنها مودة وطريقة خاصة ومبتكرة ظهرت جديدة طبعا ولا حاجة للقول... بعد سقوط الصنم فقد عمد البعض لاختراعها وصناعتها أمام بيوتهم .. حفروا الشوارع أو وضعوا لها تعلية ومهروها بأسمائهم فصارت حقيقة أو مجازا تسمى طسة بيت ... افلان حتى إن بعض أطفالنا الصغار ولهم الحق إذا تخانقوا او تشاجروا فيما بينهم وهذه المرة... ليست بسبب الطائفية بل بسبب (الطسات)!!... لا تلعب على طستنة ... روح لطستكم العب بيها .. وما علينا وبألف يا علي وصلنا للولاية, وهناك بجانب جزرة صغيرة ركنّا الديهاستو ( وطفرنا للصوب الآخر).. 
كانت الشمس عالية أظنها الساعة العاشرة أو أكثر ومع هذا كان ابن عمي مصرا على إدخالنا المطعم لنتذوق طعم كباب السوق .. لقد دخلنا إلى زقاق ضيق فيه بضع مطاعم متزاحمة على الجانبين وقليل من المقاهي وجميعها مزدحمة بالزبائن وضاجة بأصوات المسجلات .. ومكبرات الصوت تصدح (بالأدعية والمحاضرات) والردات الهجينة التي لا تشبه الردات الحسينية المعرفة لكنها جديدة على كل حال..وهي مزيج من الصراخ والعويل والمزيد من الضجيج وأبوك الرحمه لله وكأن الناس في مأتم وفي الحقيقة والواقع كنا في بداية عيد دورة السنة الجديدة و( أيام الكرسمس ) .. وعلى كل حال فإن الكلام الطبيعي في تلك المطاعم يكاد يكون متعذرا فالكل يريد رفع صوت مسجله( بالمحاضرات!! )؟؟ ربما لجلب المزيد من الرزق أو المزيد من الزبائن أو المزيد من دوخة الرأس ولا تظن شيئا آخر فان بعض الظن أثم .. لذلك اضطر صاحبي لوضع فمه في إذن صاحب المطعم فصرخ ذاك بصوت مرتفع ليتغلب على صوت المسجل الضاج .. نصين كباب ...! او داري عمك حجي منصور !!! لم أندهش كثيرا لهذه التسمية الجديدة يبدو إن صاحبنا حجي منصور ( طش الخبر ) فقد علمت إنه قدم طلبا يريد الحج لهذه السنة ولم يظهر اسمه في القرعة جاءه الجواب .. يؤجل طلبك إلى شعار آخر .. 
وتصاعدت رائحة الكباب إلى أنوفنا .. وثلاث صمونات وطماطة شوي وكان المسجل يجعر ( بالمحاضرات ) كانت أشبه بالمواعظ الدينية فهي تتحدث عن آلة الحدباء وعن الموت وعن ظلمة القبر ويوم البرزخ .. وكلها فاتحة للشهية ما شاء لله !! .. وكل امرئ وإن طالت سلامته لا بد يوما على آلة الحدباء محمولُ .. كان المحاضر يرددها بين الفينة والفينة .. وهذه معالجات ضرورية وموضوعية !! بنفس الوقت لإنسان مثل حجي منصور سيذهب إلى الحج في السنة القادمة ليمسح جميع ذنوبه ومن ثم يبدأ ومن جدة وجديد يجمع ذنوب أخرى أما أنا فكنت أعالج قطعة الصمون المحشوة بالكباب والطماطة فيما واصل محاضرنا إلى حيث أمات أحدهم وقد واراه الثرى ورش على قبره الماء واخذ يتحدث بانكسارهذه المرة....عن انصراف أهله وأحبابه وهو يسمع قرع (نعولهم ) عائدين الى بيوتهم ....وامصيـــبتاه .. !!؟ وعند ذاك رفع عقيرته بالصراخ وبأعلى صوته كان يصيح أين القصور التي شيدتموها وأين سبائك الذهب التي جمعتموها ! .. ولأنني لا أملك قصورا ولا سبائك من ذهب فقد جمعت آخر حتة من شيش الكباب الى ثلمة الصمون ودهنتها ببقية الطماطة لأدسها في فمي فيما كانت عيون المسكين حجي منصور تقطر بالدمع, لم يحتمل الموقف راح يجهش بالبكاء ويتنشج وهو يردد .. المن نريدها كررها مرتين بصوت مرتفع وللتعبير عن زهده بسبائك الذهب وبالدنيا الفانية صاح على صاحب المطعم وهو يمسح طرف أنفه بيشماغه ... عمي أرجوك... أرجوك جيب نفرين أعوازه واربع اشياش شحم ... وبيبسيات .. قواطي ... وملعون أبو الدنيا 

صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار
معلومات قد تهمك