11
اكتوبر
2018
خريف طوكيو:افطار من رز " مظهر محمد صالح
نشر منذ 2 شهر - عدد المشاهدات : 55

وكالة على مدار الساعة - متابعة 

         حكيم الركابي 


بقلم الدكتور مظهر محمد صالح خريف طوكيو:افطار من رز  


في يوم ندي بدأ المطر فيه يحمل عبق خريف طوكيو الذي افترش الارض بغزارة وهو يمسك بقبضته الرمز والخيال ليدق ابواب المدينة ويذكرها بانه جاءهم ليحفظ لهم هيبتهم في الحكمة و العبرة ويذكر الامة لتلبس معطف ابتسامتها دون ان يستخفها السرور ويفقدها دفء العلاقة بين الناس والتسابق في رسم المستقبل و تشكيل معالم يومهم المزدهر الجديد.
إعتلى الرز مائدة افطاري الصباحي في مطعمنا الذي طلت نوافذه على حراك الناس وهم يتوجهون بحزم الى ميادين اعمالهم دون ضجيج ولا كلام كثير وهم يتزاحمون على ابواب الحياة في ابتسامة عريضة اسمها الامل.تطلعت الى طبق الرز وقلت في سري،هل سيلاحقني الرز اينما اذهب سواء على موائد غذائنا في مدينتنا شرق المتوسط وانتهاءً بمائدة افطاري الصباحي في طوكيو في الشرق الاقصى!ابتسمت مضيفتي وهي عاملة المطعم ولسان حالها يقول،نعم انه الرز....ذلك المحصول العجيب الذي يستهلكه يومياً في وجباته نصف سكان الكرة الارضية سواء في اسيا اوافريقيا اوفي بلادكم ،بلاد وادي الرافدين، وانه المحصول العالمي الثاني في اولوية انتاجه بعد الذرة ،حيث يبلغ الانتاج السنوي العالمي من الرز قرابة 440 مليون طن متري وان الولايات المتحدة على الرغم من كلفة انتاج الرز في اميركا وما يتطلبه من مياه واراض واسمدة،إلا انها ضاعفت من انتاجها له بسبب تزايد اعداد مهاجريها الوافدين من بلدان الهند الصينية. إسترسلت مضيفتي في تفاصيل حديثها الشيق وهي تسرني.... بان طبق الرز الذي هو امامك يمثل الافطار الصباحي للامة اليابانية و يسمى(تومكو كيك كوهان) وقد زين حقاً ببيضتين نيتين واضيف اليه شيء ْمن زيت الصويا.
غادرتني تلك الفتاة بانحناءة جميلة وهي تقول لا تنسى فان افطارك هذا قد جعلك ضيفاً على الامة اليابانية ومشاركاً في عادات وتقاليد شعبنا الصباحية!! تناولت طبقي لامفر منه بعد تلك الايضاحات المشرقة الباسمة وببالغ السرور،وتذكرت ان هذه البلاد تزرع الرز منذ عهد ما سمي( بالجومو)قبل ستة ألاف عام ميلادي.
كما ظل الرز في تاريخ اليابان يحمل اكثر من كونه مجرد مادة غذائية في تطور آلام حركة الامة اليابانية اوآمال توازنها الاجتماعي.
فقد عدَ ملاك الاراضي من مزارعي الرز ،من الوجهة التاريخية ،الطبقة الاكثر تميزاً في السلم الاجتماعي لليابان، وهكذا ،حتى الوقت الحاضر ظلت الملكيات الزراعية المخصص زراعتها للرز سنوياً تمثل نحو 85 بالمئة من اجمالي المزارع اليابانية لتعبر عن الرقي الاجتماعي لارياف اليابان ومزارعيها.وان الحكومة اليابانية مازالت توفر الدعم والحماية التجارية لمزارعي الرز بمستوى من الاهمية لايقل عن الصناعة اليابانية.فقد تعرضت علاقات اليابان بمنظمة التجارة

صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار