30
نوفمبر
2018
الاقتصاد في الميزان " مظهر محمد صالح
نشر منذ 2 اسابيع - عدد المشاهدات : 60

وكالة على مدار الساعة - مقالات 


الاقتصاد في الميزان
مظهر محمد صالح
كم هو ثقل الكيلوغرام الواحد؟ بهذه العبارة كان جاري العم أمين يمازح بقال محلتنا، وهو رجل كبير السن ويميل في الاصل نحو الحرص ويحتفظ بالفئات النقدية الصغيرة التي يجمعها من كسور معاملاته اليومية ويضعها في خزانة ملابسه، ويتسلى بٍعدها وفرزها وترتيب فئاتها يومياً..وربما كان هذا الميل هو الشغل الشاغل في قضاء أجمل امسياته، وهو الامر الذي ربما استولى على إرادته دون ان يرميه أحد بتهمة جنون المال!.
ولكن اغلبنا يعرف ماهية الشعور الذي ينتابنا عندما نرفع بأنفسنا شيئا وزنه كيلوغرام واحد او اقل او أكثر.. وربما لا يعلم الكثير منا ان هنالك شيئا ماديا في هذا العالم وهو يزن كيلوغراماً واحداً دون زيادة او نقصان قد جرى وضعه في خزانة حديدية مُحكمة تماماً في مكان ما خارج العاصمة الفرنسية باريس، فالكيلوغرام الاصلي الدولي اليوم، هو عبارة عن اسطوانة معدنية صغيرة صنعت في فرنسا في العام 1889 من مادة البلاتينيوم المخلوط بعنصر فلزي آخر شبيه بالبلاتين يسمى (الأيريديوم) وذلك للحصول على شيء يعادل المقاييس العالمية الاخرى المستعملة في العالم عند اجراء المعايرة. كما تُحفظ تلك الكتلة المعدنية في مكان آمن في الاراضي الفرنسية بشكل دقيق ومُحكم، خشية فقدانها او الخوف من تلفها او التلاعب بمحتواها المعدني، وهو الامر الذي اذا ما حصل فانه سيُعرّض قطاع الاعمال في العالم الى اضطراب في تعاملاته، فالشركة التي تبتاع طنا من الفولاذ من احد معامل الحديد العالمية التي تقع في الجانب الآخر من الارض على سبيل المثال، عليها ان تثق بأنها تسلمت حقاً المقادير الصحيحة وليس بإمكانها اللجوء الى معايير قياس مخالفة او بديلة تنقصها الدقة، وذلك لتوافر عامل الثقة في اساسيات المعاملة واصول البيوع الدولية. لذا لايمكن لأي اقتصاد أن يعمل بأسس مثلى من دون توافر معايير وزن وقياس رسمية يعتمدها القانون على المستوى الوطني والعالمي.
ويلحظ أن من أشد المتحمسين لفكرة السوق الحر (أي ممن يؤمنون بضرورة خصخصة قطاع الكهرباء وتخطيط الطرق العامة وحتى خصخصة البنك المركزي نفسه) هم لا يزالون يؤكدون على أهمية الحاجة الى دور الحكومة بغية إنفاد القانون وضمان حقوق الملكية، إذ لايمكن للسوق الحر ان يعمل بصورة متسقة ونمو مطرد من دون توافر السلطة القضائية، وبخلافه يتحول نظام السوق الى قوة فوضوية، وهو الخطر الذي أشار اليه مؤسس علم الاقتصاد والاب الروحي له منذ القرن الثامن عشر آدم سمث، مؤكداً على دور الدولة واهميتها في هذا المضمار. لذا فإن المجتمعات هي بأمس الحاجة الى الحكومة لتنفيذ التعاقدات وضمانها بين الاشخاص وتوفير المعاي

صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار