14
ديسمبر
2018
السياسة النقدية الامريكية خلاف حول قطعة الإسفنج
نشر منذ 8 شهر - عدد المشاهدات : 635

السياسة النقدية الامريكية :خلاف حول قطعة الإسفنج...!
بقلم عالم الاقتصاد العراقي " مظهر محمد صالح
واصل البنك الاحتياطي الفيديرالي الامريكي(البنك المركزي للولايات المتحدة الامريكية) برفع الفائدة ثلاث مرات خلال العام ٢٠١٨
ما ادخل رئيس البنك الاحتياطي الفيديرالي المليونير الجمهوري (جيرام باول )في صراع علني مع الرئيس الامريكي دونالد ترامب .اذ وصف الرئيس الامريكي سياسة الاحتياطي في موضوع رفع معدلات الفائدة على انها اكبر تهديد لسياساته العامة.ويصر البنك على ان الحرب التجارية الامريكية على الصين اوغيرها امست تهدد واقع الشركات الامريكية في جعل السلع والمصالح الامريكية ذات تنافسية واطئة واستخدام اداة الفائدة ياتي لحمايتها من أثار التضخم . وان سياسة رفع الفائدة التي يتولاها الاحتياطي الفيدرالي تديجياً تاتي لحماية مصالح شركات بلاده كما يرى جيرام باول.في حين يصر الرئيس الامريكي بان معدلات التضخم الامريكية هي ليست مرتفعة بالشكل الخطير كي يمارس الاحتياطي الفيدرالي مكافحة التضخم المزعوم بسياسات محافظة ومقييدة للاسعار والقائمة على معتقدات رفع سعر الفائدة.
وفي خضم الصراع ببين البيت الابيض والاحتياطي الفيدرالي الامريكي لابد من العودة الى الماضي القريب في المتبنيات التاريخية لسياسة الاحتياطي في معظلة الفائدة ومنذ زمن الرئيس السابق للاحتياطي الفيدرالي يوم دب الخلاف نفسه بين رئيس صندوق النقد الدولي (كريستين لاغارد )والسيدة رئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق (جانيت يلين )وهي الاستاذة الجامعية الشهيرة قبل مجيء ترامب في العام الماضي.

فيُشار الى معدل الاموال الفيدرالية في بلاد مثل الولايات المتحدة الامريكية بانه سعر الفائدة القصير المدى المترتب على اقراض ارصدة الاموال التي تحتفظ بها المؤسسات المصرفية لدى البنك الاحتياطي الفيدرالي(اي البنك المركزي للولايات المتحدة) وهي في الاحوال كافة اموال احتياطية معدة للاقراض مابين المصارف .فالمصارف التي لديها فوائض في حساباتها لدى الاحتياطي الفيدرالي يمكن ان تقرضها الى المصارف التي تنخفض ارصدة احتياطياتها.ويطلق على الفائدة التي تقترضها المصارف فيما بينها: بمعدل فائدة الاموال الفيدرالية والتي تتحدد بالتفاهم فيما بين المصارف المقرضة والمقترضة. وغالبا ما يتم اقراضها لليلة واحدة ولاتتطلب اية ضمانات لقاء الاقتراض المذكور .ويطلق على متوسط الفائدة على صفقات القروض كافة:بمعدل الفائدة الفيدرالي الفعال للاموال.ولكن بالمقابل هنالك مايسمى:بمعدل الفائدة المستهدف او المرغوب للاموال الفيدرالية والذي يتقرر من خلال اجتماعات لجنة السياسة النقدية التي تسُمى:لجنة عمليات السوق المفتوحة FOMC وان هدف اللجنة المذكورة التي تعقد اجتماعاتها بنحو تسعة مرات في السنة هو التاثير في عرض النقد وذلك بجعل معدل الفائدة الفيدرالي الفعال على الاموال يتبع معدل فائدة السياسة النقدية اي معدل الفائدة المستهدف او المرغوب للاموال الفيدرالية وعلى وفق الميكانيكية الاتية: يلحظ ان افضل الطرق لمعرفة الدور الذي يؤديه البنك الاحتياطي الفيدرالي الامريكي في تحديده لمعدل الفائدة على الاموال الفيدرالية ،هو ان تتصور ان هناك إناء وان الماء الموضوع فيه هو بمثابة خزين الاحتياطيات النقدية لدى الجهاز المصرفي. كذلك لنتصور ان لجنة عمليات السوق المفتوحة ،المذكورة آنفاً ،تمتلك قطعة إسفنج كبيرة وان العنوان الذي تحمله يسمى : عمليات السوق المفتوحة.فعندما تقرر اللجنة خفض معدل الفائدة على الاموال الفيدرالية ،فانها ستدع قطعة الاسفنج التي تشبعت بالمياه (وهي تماثل هنا الاحتياطيات النقدية الجديدة التي يولدها البنك الاحتياطي الفيدرالي الاميركي) بعصرها في اناء الجهاز المصرفي عن طريق الشراء النقدي للمزيد من الاوراق المالية.وتستمر لجنة عمليات السوق المفتوحة باجراءاتها حتى يتمكن العرض العالي من الاحتياطيات في تاثيراته المؤدية الى خفض معدل الفائدة الفيدرالي الى المستوى الذي يتطابق ومعدل الفائدة المستهدف او المرغوب للاموال الفيدرالية.وخلاف ذلك ،أذا ما اراد البنك الاحتياطي زيادة معدل الفائدة على الاموال الفيدرالية وهو يتصدى للزيادات في عرض النقد،فأنه سيستخدم قطعة الاسفنج ثانية لامتصاص الاحتياطيات المتوافرة في اناء الجهاز المصرفي عن طريق بيع المزيد من الاوراق المالية ومبادلتها بالنقد عن طريق عمليات السوق المفتوحة،وعندها سيرتفع معدل فائدة الاموال الفيدرالية الى المستوى المرغوب الذي تستهدفه السياسة النقدية.ختاماً،على الرغم من ان لجنة عمليات السوق المفتوحة لم تغير من سعر فائدة الاموال الفيدرالية وابقته بنحو صفر بالمئة الى 25بالالف في اجتماعها الاخير في 8 نيسان2015 ،الا ان رئيسة البنك الاحتياطي الفيدرالي السيدة) يالين (قد اكدت بشهادتها امام الكونغرس بامكانية رفع معدلات الفائدة في الاجتماعات المقبلة للجنة عمليات السوق المفتوحة، وهو الامر الذي أثار حفيظة السيدة )كريستين لاغارد( رئيس صندوق النقد الدولي، حيث شددت الاخيرة بأن نقص الاصول المالية يمكن ان يتسبب بتداعيات وعرة في نقص السيولة النقدية حينما يبدأ البنك الاحتياطي الفيدرالي برفع سعر الفائدة من خلال أستخدامه الفعال لآسفنجة عمليات السوق المفتوحة. انها الاسفنجة التي تسببت بالسجال بين السيدتين القويتين من اجل سياسة نقدية مثلى لاميركا.!!كما تتسبب اليوم بالخلاف بين رونالد ترامب وجيرام باول.

صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 1

أخبار